الخيل معقود في نواصيها الخير


 

horse

يعد الحصان العربي أقدم وأنبل وأجمل الخيول في العالم، وهو من السلالات الخفيفة، ويرجع تاريخه إلى ما قبل الميلاد، ومن المعروف أن معظم سلالات الخيول في العالم تحمل خاصية من خواص الحصان العربي، بحدوث اختلاط ما في إحدى سلاسل تطورها مع الدم العربي، ومهما اختلف في أصله، يبقى اسمه العربي في كل بقاع الدنيا، فهناك الكثير من الجدل والنقاش حول الأصل الأول لهذا الحصان، فالبعض ينسبه إلى الحصان المنغولي، وآخرون يشيرون إلى أن أصله يعود إلى الصحراء الليبية، وهناك من يزعم أنه وجد على شكل قطعان حرة برية في شبه الجزيرة العربية منذ القدم، بينما تؤكد المصادر القديمة والحديثة أن هذا الحصان أصيل في شبه الجزيرة العربية ولم يفد إليها من خارجها كما يدعي بعض الدارسين،

 


في الصحيح: عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعيه وهو يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ). ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم له كأنه معقود فيها.

والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة وكني بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية وميمون الغرة أي: الذات.

وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الشكال من الخيل.

والشكال: أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى كذا وقع تفسيره في صحيح مسلم وهذا أحد الأقوال في الشكال.

ونتابع القراءة فيما كتبه الدميري عن الخيل.

قال ابن رشيق في عمدته في باب منافع الشعر ومضاره أن أبا الطيب المتنبي لما ذهب إلى بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الديلمي وأجزل جائزته رجع من عنده قاصداً بغداد وكان معه جماعة فخرج عليهم قطاع طريق بالقرب من بغداد فلما رأى الغلبة فر هارباً فقال له غلامه: لا يتحدث الناس عنك بالفرار أبداً وأنت القائل:

الخيل  والليل  والبيداء  تعرفني         والحرب والضرب والقرطاس والقلم

فكر راجعاً وقاتل حتى قتل فكان سبب قتله هذا البيت.

أول الفرسان:

وأول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام ولذلك سميت بالعراب.

وقال الرازي: الإبل العِراب بالكسر خلاف البخاتي من البخت والخيل العراب خلاف البراذين.

ـ والخيل في المنام كما قال الدميري: قوة وزينة وعزة وهي أشرف ما ركب من الدواب.

فمن رأى في المنام عنده شيئاً منها نال قوة وعزّاً , وربما دل ذلك على اتساع حاله وإدرار رزقه وانتصاره على أعدائه.

ومن رأى خيلاً تتطاير في الهواء فإنها فتنة.

ـ وقال زكريا بن محمد بن محمود القزويني ( 600 ـ 682 هـ ) في كتابه عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: الفرس هو أحسن الحيوانات شكلاً وأشد الدواب عدواً وذكاء وله خصال حميدة وأخلاق مرضية وله صفاء اللون وحُسن الصورة وتناسب الأعضاء وحسن طاعته للفارس، كيف يشاء صرفه وانقاد له ومن الخيل ما لا يبول ولا يروث ما دام الراكب عليه.

ـ وقال: قال محمد بن السائب الكلبي إن الصافنات الجياد التي عرضت على سليمان عليه السلام كانت ألف فرس ورثها من أبيه داود عليه السلام فلما ألهته عن الصلاة حتى توارت بالحجاب عرقبها فوقد عليه قوم من الأزد وكانوا أصهاره فلما فرغوا قالوا: يا نبي الله! أرضنا شاسعة زودنا ما يبلغنا إليها فأعطاهم فرساً من تلك الخيل وقال: إذا نزلتم منزلاً فاحملوا عليه غلاماً واحتطبوا فإنكم لا توورون ( أي: توقدون ) ناركم حتى يأتيكم بطعام، فساروا بالفرس وكانوا إذا نزلوا منزلاً حملوا عليه غلامهم للقنص فلا يفوته شيء من ظبي أو بقر أو حمار إلى أن قدموا إلى بلادهم فسموا ذلك الفرس زاد الراكب وزعموا أن خيل العرب من إنتاجه.

وقال الدميري في حياة الحيوان الكبرى: الحِصان بكسر الحاء المهملة الذكر من الخيل. قيل: إنما سمي حصاناً لأنه حصن ماءه فلم ينزل إلا على كريمة.

الخيل في العلم الحديث:

والخيل في العلم الحديث من العائلة الخيلية، رتبة فردية الحافر شعيبة ( تحت شعبة ): الثدييات من شعبة الحبليات، التابعة للمملكة الحيوانية من الكائنات الحية.

وكما قال الدكتور حسين فرج زين الدين في كتابه القيم أطلس ثدييات العالم: أن العائلة الخيلية تضم الحمار، والزبرا ( أي: الحمار المخطط ) والحصان وجميعها تتميز بوجود حافر واحد يتكون من الأصبع الثالثة داخل صندوق قرني هو الحافر.

والذنب مغطّى بشعر طويل يعمل عمل المذبة أو المهشة في طرد الذباب في البيئة الخارجية والخيل حيوانات اجتماعية تعيش في قطعان قد يبلغ عدد الواحد منها بضع مئات.

والأفراس تلد صغيراً واحداً مرة كل سنتين ويولد الصغير كامل النمو مفتوح العينين يستطيع الوقوف بعد دقائق معدودة من مولده دون مساعدة ما. ومدة الحمل في الأفراس أحد عشر شهراً.

وتعمر الخيول طويلاً، وقد تلد الفرس في سن الخامسة والعشرين وقد عمر بعض الخيول خمسين عاماً.

ويوجد من الحصان صنفان فرس منغوليا الوحشي، والفرس الأهلي، والحصان العربي من الفرس الأهلية.

الحصان العربي ( Equus caballus) :

الحصان العربي من أقدم الخيول الأصيلة في العالم ويمتاز بقوة تحمله، وسرعته القائمة، وجمال منظره, وتناسق أعضائه ورشاقته , كما أنه سريع الاستجابة لقائده إذا أحسن معاملته، بالإضافة إلى إذنه المرهفة التي تطرب لسماع الإيقاع الجميل ويأتي الحصان بحركات خاصة بأرجله عند سماعها.

ومن خصائص الحصان العربي كما قال الدكتور محمد مصطفى شكري في كتابه الخيول ورعايتها: قدرته على التكيف مع الظروف الجوية الصعبة حارة كانت أم باردة , وكذلك تحمله للعطش ومحافظته على سرعته العالية لمسافات طويلة، واستغلاله لأكبر طاقة ممكنة من غذائه، كما يمكنه تحمل السير مسافات طويلة حاملاً أوزاناً تعادل ربع وزنه دون كلل.

ومنشأ الحصان العربي بالدرجة الأولى بلاد العرب, وقد كتب المؤرخ العربي الكلبي: أن العرب ينسبون جميع الخيول على خمسة أصول هي: الكحيلان، والصقلاوي، والعبيان، والحمداني، والهدبان، ولا تعتبر الخيل نقية إلا إذا كانت تنتسب إلى واحد من هذه الأصول والكلبي هو أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي ضابط أنساب الخيل العربية منذ أن اشتهر أول فرس عربي كفحل للسفاد والف الكلبي كتاب أنساب الخيل سنة 876 ميلادية.

تُسْبَى ولا يردها بليق:

من أروع ما حوت المخطوطات الإسلامية العربية في نسب الجياد وسرعة جريها تلك القصة الطريفة:

ـ فقد كانت لفارس من فرسان البدو فرس مشهورة في القبائل، وكان صاحبها شديد الكلف بها، يعزها معزة عظيمة , ويخصها بعناية خاصة بالمقارنة بجياده الأخرى , ويحرص عليها من السرقة حرصاً دقيقاً فيجعل القيد في رجليها ويديها ليلاً ونهاراً.

وبهذه الإجراءات الصارمة كان صاحب الفرس يظن أن فرسه في مأمن من السرقة وهو لا يعلم أن فارساً من قبيلة أخرى كان قد عقد العزم على الحصول عليها بكل إصرار، وأنه كان قد وجه لصاً محترفاً لسرقتها، وأن هذا اللص كان قد عمل مستخدماً لدى أحد أفراد قبيلة صاحب الفرس ليرعى إبله، ومن خلال عمله هذا كان يترصد الفرص لسرقة الفرس، وبعد بضعة أشهر وأتته الفرصة.

ففي ذات يوم تخلف صاحب الفرس عن منزله بعض الوقت فشفقت ابنته على الفرس وفكت قيدها بغية إعطائها الفرصة للتجول بحرية , وهي لا تعلم شيئاً من أمر اللص الذي ما أن رأى الفرس طليقة من قيودها حتى أسرع وقفز على ظهرها وركلها بساقيه فعدت تنهب الأرض نهباً. فضج الحي وركب الفرسان يطلبونه وكان ابن صاحب الفرس معهم وهو يمتطي حصاناً غير معلوم النسب يدعى بليق، كما حضر في الوقت المناسب صاحب الفرس المسروقة وتحته فرس كريمة من خيله فاشترك في مطاردة السارق.

ولما تزاحمت الخيل في أثر السارق وطال عليها المسير وتعبت ابتدأ الفرسان بالتقهقر ولم يبق سوى صاحب الفرس المسروقة وابنه اللذان كانا يجدان وراء اللص حتى اقتربا منه عند العصر، وكان الابن أقرب إليه من والده وكان أن يدرك السارق ويطعنه في ظهره فلما رأى والده ذلك فضل أن ينجو السارق بالفرس الأصيلة من أن يسترجعها الحصان بليق ويقول العرب أن بليقاً غير الأصيل لحق بفرسه الأصيلة وردها.

وكان اللص قد اقترب من أرض موحلة فناداه صاحب الفرس بأعلى صوته قائلاً: دون الغبط. أي: سر في الأرض الموحلة. وإلا فضحت الكحيلة. فعمل اللص بمشورة صاحب الفرس ووجهها إلى الأرض الموحلة. فذهبت لا تعبأ بصعوبة وأراد الابن اللحاق به غير أن الفرس غير النجيبة التي يركبها خانته في تلك الأرض الموحلة ورجع الفتى إلى والده يلومه على فعله فأجابه والده: تُسبى ولا يردها بليق. فصار مثلاً.

الكلمات المفتاحية:

عزيزي الزائر يوجد أكثر من خيار بأن تضف تعليق أو تشاهدة الخلاصات وهذا فقط من أجل راحتك.

التعليقات المطروحة للموضوع

تدوينة ممتازة أخي عماد مبروك المدونة و بالتوفيق

أضف تعليق

(مطلوب كتابتة)

(مطلوب كتابتة)